نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
183
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
لخليقتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من كفرة الجن والإنس » . وعن الحسن البصري رحمه اللّه قال : لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم ، فإن اليهود والنصارى وأهل البدعة يحبون أنبياءهم وليسوا معهم . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون . ومن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان ، ومن كان في النقصان فالموت خير له » . وروي عن كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن للّه تعالى دارا من زمردة أو من لؤلؤة فيها سبعون ألف دار وفي كل دار سبعون ألف بيت لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل أو رجل محكم في نفسه ، قيل وما المحكم في نفسه ؟ قال الذي يعرض له الحرام فيتركه مخافة اللّه عز وجل . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : سمعت أبي رحمه اللّه يقول « كان رجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقال له حنظلة قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوعظنا موعظة رقت لها القلوب وذرفت منها العيون وعرفتنا أنفسنا ، فرجعت إلى أهلي فدنت مني المرأة وجرى بيننا من حديث الدنيا فنسيت ما كنا عليه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخذنا في حديث الدنيا ، ثم تذكرت ما كنت فيه فقلت في نفسي قد نافقت حين تحوّل عني ما كنت فيه من الخوف والرقة والحزن فخرجت فجعلت أنادي نافق حنظلة فاستقبلني أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه فقال : كلا لم تنافق يا حنظلة فدخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أقول نافق حنظلة نافق حنظلة ، فقال كلا لم تنافق يا حنظلة ، فقلت يا رسول اللّه كنا عندك فوعظتنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وعرّفتنا أنفسنا ، فرجعت إلى أهلي فأخذنا في حديث الدنيا ونسيت ما كنا عندك عليه ، فقال يا حنظلة إنكم لو كنتم على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة في الطريق وزارتكم في دوركم وعلى فراشكم ، ولكن يا حنظلة ساعة فساعة » . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه تعالى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ الآية ، أهم الذين يعملون بالمعاصي ويخافون ؟ قال لا ، ولكن هم الذين يعملون بالطاعة ويخافون أن لا تقبل منهم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : من عمل الحسنة يحتاج إلى خوف أربعة أشياء ، فما ظنك بمن يعمل السيئة : أوّلها خوف القبول لأن اللّه تعالى قال إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . والثاني خوف الرياء لأن اللّه تعالى قال وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الآية ، والثالث خوف التسليم والحفظ لأن اللّه تعالى قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فاشترط المجيء بها إلى دار الآخرة . والرابع خوف الخذلان في الطاعة لأنه لا يدري أنه هل يوفق لها أم لا ، لقول اللّه تعالى وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .